- الموهبة والقيادة
- الابتكار
بقلم إيريك داستولفو، نائب رئيس قسم الأسواق المهنية في "تقييمات بيرسون المهنية" ودان دويل، رئيس إدارة المنتجات في قسم تعلم اللغة الإنجليزية في بيرسون
في قطاعَي التعليم والمجالات المهنية، تُعدّ الاختبارات العالية الأهمية أكثر من مجرد تقييم للمعرفة، فهي وعدٌ يقدَّم للجمهور بأن الفرد مؤهّل وكفء. لذلك، فإن حماية نزاهة هذه الاختبارات أمر بالغ الأهمية لحماية المهن بأكملها والمجتمعات التي تخدمها. يعتمد جميع الأطراف في هذه المنظومة على اختبارات يطمئنون إلى موثوقيتها وعدالتها وأمانها.
المنظومة على اختبارات يطمئنون إلى موثوقيتها وعدالتها وأمانها.
عندما يتعلق الأمر بالتقييم المهني ومنح الشهادات اليوم، فإن هذه الثقة تواجه ضغوطًا غير مسبوقة. في ظل ازدياد قيمة الشهادات، أصبحت عمليات الاحتيال المنظَّم أكثر تطورًا وابتكارًا. بعد أن كانت حوادث الغش في الاختبارات نادرةً ومحدودةً في ما مضى، أصبحت اليوم تعكس صناعةً عالميةً تشمل تقديم الاختبار بالنيابة عن شخص آخر، بالإضافة إلى عمليات جمع أسئلة الاختبارات ومشاركتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. يتطلّب صون الثقة اليوم اعتماد منظومة أمنية أكثر ديناميكية مدفوعة بالذكاء وقادرة على توقّع التهديدات والتدخّل قبل أن تُحدث الأخيرة أي ضرر.
بدءًا من التراخيص المهنية والشهادات والاختبارات المهنية التنظيمية وصولاً إلى اختبارات الكفاءة في اللغة الإنجليزية، نرى أنماطًا متشابهة إذ يقوم المحتالون بتوسيع أساليبهم وتحويل المخالفات إلى مصدر للربح واستغلال التقنيات الجديدة. ولحماية أنفسنا من هذه الأساليب، يجب أن تتطور القدرات الأمنية بالتوازي معها. تكشف النظرة التالية وراء الكواليس عن واقع أمن الاختبارات الحديثة ومتطلباته، وذلك عبر مزيج من عمليات الأمن المتعددة المستويات والإشراف البشري والتدخّل السريع.
أسلوب متعدد الطبقات مصمم خصيصًا لضمان أمن الاختبارات
لا يعني أمن الاختبارات الفعّال بالضرورة "المزيد من تدابير الأمان"، بل يتطلّب أسلوب الأمان المناسب، المطبَّق بنية واضحة ونهج يركّز على العميل، إذ تمتلك كل جهة راعية للاختبار ملف مخاطر فريدًا وخاصًا بها. ويتمثّل ذلك في عملية مستمرة ومتكرّرة، وليس في إجراء واحد. يعني ذلك تطبيق تدابير حماية محددة في كل مرحلة من رحلة المرشح، بدءًا من كيفية تطوير أسئلة الاختبار، مرورًا بالمراقبة الدقيقة أثناء الاختبار، وصولاً إلى التحليل التفصيلي لنتائج الاختبار. وبطبيعة الحال، يشمل ذلك تطبيق أفضل الممارسات في المجال والالتزام بالمتطلبات التنظيمية، مع دمج الأمن وحماية البيانات في كل مرحلة من مراحل العملية. في يوم الاختبار، قد يعني ذلك أحيانًا بيئة مادية خاضعة للرقابة في مركز بيرسون الاحترافيمع التحقّق البيومتري من الهوية ومشرفي اختبارات محترفين موجودين في الموقع. وفي أوقات أخرى، يشمل تجربة اختبار عن بُعد مع مراقبة معزّزة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب المراجعة البشرية والتصعيد عند الحاجة. تتمثّل النتيجة في نظام مترابط يجمع بين تصميم مدروس للاختبار وطرق آمنة لإجراء الاختبارات وتحليل فعّال للبيانات، ويتبلور ذلك في إطار أمني متطور يستجيب للمخاطر الجديدة ويساعد في إبقاء التقييمات الحديثة عادلة وجديرة بالثقة.
تعدّ المراقبة المستمرة ضرورةً لا غنى عنها لمواجهة مجرمي الإنترنت الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي وتقنيات القرصنة المتقدمة قبل أن يتمكنوا من النجاح في مهمتهم. وتحقق عمليات الأمن المتقدمة ذلك من خلال الاستفادة من البيانات المستمدة من عشرات ملايين الاختبارات التي يتم إجراؤها سنويًا.
تعدّ المراقبة المستمرة ضرورةً لا غنى عنها لمواجهة مجرمي الإنترنت الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي وتقنيات القرصنة المتقدمة قبل أن يتمكنوا من النجاح في مهمتهم. وتحقق عمليات الأمن المتقدمة ذلك من خلال الاستفادة من البيانات المستمدة من عشرات ملايين الاختبارات التي يتم إجراؤها سنويًا.
الكشف عن المخاطر وتحييدها في الاختبارات العالية الأهمية
تعدّ المراقبة المستمرة ضرورةً لا غنى عنها لمواجهة مجرمي الإنترنت الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي وتقنيات القرصنة المتقدمة قبل أن يتمكنوا من النجاح في مهمتهم. وتحقق عمليات الأمن المتقدمة ذلك من خلال الاستفادة من البيانات المستمدة من عشرات ملايين الاختبارات التي يتم إجراؤها سنويًا. يتيح هذا التحليل الواسع النطاق، الذي يجريه فريق متمرّس من المتخصصين في الأمن السيبراني ومحللي المعلومات، الاكتشاف المبكر للأنماط غير المعتادة والتهديدات الناشئة، ما يعزز بدوره الوضع الأمني لكل برنامج اختبار بشكل فردي.
يجب أن تستند عملية إجراء الاختبار الآمنة إلى مجموعة من الأدوات المتقدمة والفرق التي تتمتع بالخبرة اللازمة لاستخدامها بفعالية. تجدر الإشارة إلى أنّ عمليات التحقق البيومترية من الهوية، مثل المسح الضوئي لبصمة الكف وتقنية التعرّف على الوجه تعزّز اليقين للتحقّق من أن الشخص الذي يخضع للاختبار هو فعلاً الشخص الذي يدّعي أنه هو. وبالإضافة إلى ميزات الأمان المرئية، تعمل أساليب غير مرئية، مثل التحقق من موقع المستخدم و"قوائم المنع من الاختبارات"، في الخلفية (للاختبارات عن بُعد)، لتعزيز الإجراءات، بحيث يتمكن فقط المرشحون الشرعيون من مواقع معتمدة من الوصول إلى الاختبار.
يمكن لمنصات المراقبة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي أن تحدد مؤشرات السلوك المشبوه في الوقت الفعلي، ما يؤدي إلى تدخل بشري فوري. تساعد المراقبة المستمرة والتحليل الجنائي في اكتشاف الأنماط التي قد تشير إلى سوء سلوك من قِبل المرشح. وتعمل هذه الاستراتيجيات معًا على توفير دفاع متعدد الطبقات ضد التهديدات الأمنية الحديثة.
الخبرة البشرية في صميم كل تحقيق
تعزز التكنولوجيا الأمان، لكن الحكم البشري يظل أساسيًا. وبالاعتماد على خبرة واسعة، تتعاون فرق الأمان والتحقيقات مع مالكي الاختبارات في تقييم المخاطر ومسارات التصعيد وقرارات معالجة حالات المرشحين. تجري أعمالهم في الغالب بعيدًا عن الأنظار: جمع المعلومات بعد محاولات من جهات خبيثة، وأحيانًا من شبكات إجرامية منظّمة، لاختراق الاختبارات العالية الأهمية. وعندما يحدث عمل احتيالي بشكل دوري، يتتبّع المحققون التسلسل خطوةً بخطوة ويُعيدون بناء الأحداث بصبر ودقة. في حالات قليلة لكنها بالغة الخطورة، قد تُفضي النتائج المبنية على الأدلة والعدالة والسياسات إلى دعم إحالة المرتكبين لجهات إنفاذ القانون. وتُجرى هذه الإحالات دائمًا بالتنسيق الوثيق مع الجهة الراعية للاختبار، وبناءً على توجيهاتها، لحماية نزاهة شهادتها.
تتنامى المخاطر الأمنية في اختبارات اللغة الإنجليزية والتقييمات المهنية، لتصبح أكثر حدّةً وتقدمًا تقنيًا. ويتطلّب التفوّق عليها الابتكار المستمر باستخدام أحدث التقنيات البيومترية وتعزيز ضمان الهوية وتحليلات بيانات أعمق والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي. يعمل نهج الأمان الاستباقي التعاوني على إقران هذه التقنيات مع الإجراءات الوقائية، غالبًا قبل فترة طويلة من ظهور أي علامات خارجية على وجود مشكلة. ولا يقتصر هذا الالتزام بالابتكار على كشف الغشاشين، بل يتعلّق بصون قيمة الشهادات لجميع الأطراف المعنية. ومع استمرار تطور مشهد التهديدات، قد يجري الكثير من العمل المتعلق بضمان نزاهة الاختبار في الخفاء، لكنه يترك أثره في مختلف أنحاء العالم.
يشغل إيريك داستولفو منصب نائب رئيس قسم الأسواق المهنية في "تقييمات بيرسون المهنية". وهو يعمل مع هيئات الاعتماد وبرامج الشهادات والجهات التنظيمية المهنية حول العالم،
لمساعدتها في تصميم استراتيجيات تقييم عالية الأهمية وآمنة.
يتولّى دان دويل إدارة المنتجات وتقديم الاختبارات في قسم تعلم اللغة الإنجليزية (ELL) في بيرسون. ويتخصص دويل في تقديم التقييمات الرقمية وتجربة المرشحين ودمج التقنيات الناشئة في تصميم اختبار آمن.